صوت نجيب الريحاني.. كل هذا الوهج!

كاتبة، ناقدة وباحثة سينمائية . شاركت في تأسيس صحيفة الأسبوع المصرية وكتبت في مجالات عدة بها وشغلت منصب رئيس قسم الفن ونائب رئيس التحرير.
٠٨ يونيو ٢٠١٩ - ٠١:٢٣ م
نجيب الريحاني
نجيب الريحاني
(1) "عشان بختي أنا.. بتاع الكلب يلبس باشا، والباشا يلبس لي جنايني/ أنا كده.. حظي كده.. ربنا خلقني كده"، سبعون عاماً منذ رحيله في الثامن من يونيو 1949، وما زالت عباراته الشهيرة هذه تحمل من الطزاجة نصيباً كبيراً؛ كما لو أنه نطقها بالأمس أو أن "غزل البنات"، فيلمه الذي لم يشهده لا يزال معروضاً في صالات السينما، إنها مفاتيح الدخول إلى عالمه الذي لا موت فيه، فصوت نجيب الريحاني المشروخ بالسخرية، هو دليل حضوره الدائم وامتثال الواقع للخيال، إيقاع الصوت يبدو كأن صاحبه يصافح أحزانه وعذاباته ويحسم معادلة حياته بعبارات ميزته واختصرت كل جروحه الصغيرة والكبيرة، فلم تكن مجرد كلام عابر في عمل فني حفظناها بالتكرار قدر ما كانت إشارة من إشارات الريحاني الذي علمنا كيف نشهر كل أسلحة السخرية كما نشاء وننفض الدخان عن رئتنا، وهي أيضاً العبارات الوجودية التي تتقاطع مع مشوار حياة فنان اشتعل تاريخه وتوهج بحزن لياليه الطويلة، فكرس لصورته الاستثنائية في مخيلة الناس، وأكد أسطورته التي لم تخنه وتشيخ أو تموت بل عاشت طويلاً.
صوت نجيب الريحاني هو السهل الصعب، ينطق بالوجع ولكنه يجتاز بك سرداباً طويلاً من الهموم، فيه هذا الخليط من التعب والأماني، هذا الكر والفر بين الدموع المخنوقة التي تأبى على الظهور وبين الفرح المعلن. سخرية المتناقضات في صوت يبدو كأنه ورد ينبت على جرح، بينما لملامحه تعبيرها الأخاذ، المستحوذ على الانتباه،