لعبت الأديان تاريخًا -ولا تزال- أدوارًا مهمة فى حياة الإنسان، سواء أكانت أديانًا وضعية، أم أديانًا سماوية؛ لأنها ساهمت فى تلبية الجوانب والاحتياجات الروحية فى النفس الإنسانية، وفى الإجابة عن أسئلة الوجود والعدم، وفى الحث على عمل الخير، والمحبة، ومناهضة الشر. البُنى العقدية والقيمية للأديان تتسم -غالبًا- بالصياغات العامة والمطلقة، ومن ثم اعتمدت على سلطات تنطق باسمها -باستثناء الإسلام- تقوم بعمليات التفسير والتأويل للنصوص الدينية، وتحديد الطقوس الواجبة التطبيق، وما هى حدود الحلال أو الحرام أو المطلوب والمنهى عنه فى السلوك الإنسانى. ساهمت الشروح والتأويلات الدينية وتراكماتها فى حركية بعض الأديان، واستمراريتها عبر الزمن، وفى الوقت ذاته فى إنتاج وإعادة إنتاج السلطات الدينية التى لعبت أدوارًا بارزة فى الضبط الاجتماعى، والهيمنة الرمزية على حركة جماعات المؤمنين بهذه الديانة أو تلك، ومن ثم كانت تعبيرًا عن مصالح هذه السلطات الدينية التى دافعت دومًا عنها. فى ظل تراكمات البُنى الشارحة للدين، حاولت هذه السلطات أن تضفى غلالة من القداسة حول موروثها التفسيرى والتأويلى، ومع مرور الزمن حدث بعض من الاندماج النسبى بين غالب هذه السلطات الدينية، وبين الدين ذاته.